السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

395

الإمامة

وبالجملة فالمقامات كثيرة ، والدرجات متفاوتة ، وكأنها غير متناهية ، كما قال تعالى « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ » فإذا أردت أن تكون من جملة من قال اللّه في حقهم يريدون وجه اللّه فقم قائما واستحضر في نفسك جميع مخلوقات اللّه تعالى ، من عالم الأجساد والأرواح . وذلك أن تبتدئ في نفسك ، وتستحضر في قلبك جملة أعضائك البسيطة والمركبة ، وجميع قواك الطبيعية والحيوانية والانسانية ، ثم استحضر في قلبك جملة ما في هذا العالم من أنواع المعادن والنبات والحيوان من الانسان وغيرهم ثم ضم إليهم البحار والتلال والمفاوز وجملة ما فيها من عجائب النبات والحيوانات . ثم ترق إلى عالم الجو وطبقات الهواء ، واستحضر كلما فيها من الحيوانات وذوات الهيئات ، ثم ترق منها إلى سماء الدنيا على عظمتها واتساعها ، ثم لا تزال ترتقي من سماء إلى سماء ، حتى تصل إلى سدرة المنتهى والرفرف ، واللوح والقلم ، والجنة والنار ، والكرسي والعرش العظيم ، ثم انتقل من عالم الأجسام إلى عالم الأرواح واستحضر في عقلك جميع الأرواح الأرضية السفلية البشرية وغير البشرية « 1 » . ولما فرغنا من فصول المقدمات على قدر ما يسع المجال القليل ، وتركنا ما قصرت الكتب العديدة ، فضلا عن هذه الأوراق اليسيرة ، وذكرنا فيها صفات الامام وأصله ونسبه ، وكونه من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله ، شرعنا في الأبواب الموعودة ، وهي اثنى عشرة بابا :

--> ( 1 ) التفسير الكبير 1 / 279 - 281 .